السيد كمال الحيدري
169
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الأمويّ وأحد أكبر أركانه ، ولكن هذه الغرابة ستزول إذا ما تابعنا القارئُ إلى نهاية هذا المبحث من دراستنا ، حينها سيعرف أن الفضائل المنسوبة لمعاوية ومحاولات تلميع صورته لا تعتمد فقط على تلك النصوص المختلقة ، وأنّ هناك سبلًا أخرى سيقف القارئ على بعضها تعتمد التعليل والاستنباط والتأويل أكثر من النصوص الصريحة التي يصعب - إن لم يكن يستحيل - التثبّت منها . النصّ الذي وردت فيه إشارة ابن تيمية إلى اختلاق الأحاديث محلّ البحث تقدّم نقل جزءٍ منه قبل قليل ، حين تحدّثنا عن تعريفه للتشيّع ، فقد ورد في تكملته ما يلقي الضوء على موضوعنا ، فبعد ردّه على استدلال العلّامة الحلّي بحديث الطير وإنكاره لصحّة هذا الحديث وغيره من الأحاديث الواردة في فضل أمير المؤمنين الإمام علي ( ع ) ، قال : ( بل قد روي في فضل معاوية أحاديث كثيرة ، وصُنّف في ذلك مصنّفات ، وأهل العلم بالحديث لا يصحّحون لا هذا ولا هذا ) « 1 » . وهذا تصريح منه بعدم صحّة الأحاديث المنقولة في فضل معاوية ، أما الجزء الآخر من كلامه مما يتعلّق بفضائل أمير المؤمنين ( ع ) فهو خارجٌ فعلًا عن محلّ مبحثنا وله وقته المناسب الذي نناقشه فيه . الثاني : ابن قيم الجوزية وهذا أيضاً علمٌ آخر من أعلام الاتّجاه الأمويّ ، يصرح بهذه الحقيقة ، حقيقة أنه لم يصحَّ شيءٌ مما ورد في معاوية من الفضائل ، وهو من أهمّ وأكبر تلاميذ ابن تيمية ، فقد قال في كتابه « المنار المنيف في الصحيح والضعيف »
--> ( 1 ) ابن تيمية ، منهاج السنّة النبوية ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 371 .